السيد مرتضى العسكري
363
أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )
إنتهى . رضي اللّه عنك يا أُمّ المؤمنين ! أفلا قلت ذلك لابن أختك عبداللّه حيث حاول قتل الأشتر ، ثمَّ أكان الامر منحصراً بابن أختك ؟ فما بال سائر المسلمين الذين قُتِلوا في تلك المعركة الرهيبة ؟ ومنها ما رواه ابن عبد ربّه « 1 » قال : دخلت أُمّ أوفى العبديّة على عائشة بعد وقعة الجمل ، فقالت لها : يا أمّ المؤمنين ! ما تقولين في امرأة قتلت ابناً لها صغيراً ؟ قالت : وجبت لها النار ، قالت : فما تقولين في امرأة قتلت من أولادها الأكابر عشرين ألفاً في صعيد واحد ؟ قالت : خذوا بيد عدوّة اللّه . انتهى . كانت هذه المرأة قاسية مع أمّ المؤمنين فإنّها وإن كانت من عبد القيس وقد قتل من رجالها أمثال حكيم بن جبلة المئات مع عليّ غير انّه لم يكن لها أن تجابه أُمّ المؤمنين بهذه القسوة بعد تلك المدة . كان وقع حرب الجمل على نفس أمّ المؤمنين شديداً ، ولم يذهب أثرها على نفسها مرَّ الايّام ، وقد رأينا فيما مرَّ بعض كلامها الذي تصرّح فيه بندمها على المشاركة في تلك الحرب ولعل الحديث الآتي منها أيضاً من آثار ندمها ذلك . في العقد الفريد ، قالت عائشة : المغزل بيد المرأة أحسن من الرمح بيد المجاهد في سبيل اللّه . « 2 » وعلى قدر ما كان ذكر تلك الحرب سيّئاً على نفس أُمّ المؤمنين كان ذلك مبهجاً لحزب معاوية يشيدون بذكرها في كلّ حين . قال ابن عبد ربّه : « 3 » قدم يزيد بن مُنية من البصرة على معاوية ، وهو أخو يعلى بن مُنية صاحب جمل عائشة ( رض ) ومتولّي تلك الحروب ، ورأس أهل البصرة ، وكانت ابنة يعلى عند عتبة بن أبي سفيان ، فلمّا دخل على معاوية شكا دينه ، فقال : يا كعب ! أعطه ثلاثين ألفاً ، فلمّا ولّى ، قال : وليوم الجمل
--> ( 1 ) . العقد الفريد في ذكره خاتمة وقعة الجمل ، وعيون الأخبار لابن قتيبة 1 / 202 . ( 2 ) . العقد الفريد 2 / 455 . ( 3 ) . العقد الفريد 1 / 299 و 2 / 68 ط . مصر الثانية .